والتراجيح» ، لكن اختلاف الحديث عند الاُصوليين والذي يُسمّى ب «تعارض الحديث» غالباً ما يُعنى باختلاف الأحاديث الفقهيّة ، ويسعى إلى حلّ ما يكتنفها من تعارض ، بينما يُعنى المحدّثون باختلاف الحديث في كلّ فروعه وشعبه وشؤونه .
وانطلاقاً من الحاجة إلى التوصّل لقواعد وضوابط وأساليب كفيلة بحلّ الاختلاف والتعارض في الحديث ، فإنّ الخطوة الاُولى في هذا السبيل هي معرفة أسباب الاختلاف ؛ إذ يمكن التوصّل من خلالها إلى حلول مناسبة لحلّ ذلك الاختلاف . وبهذا يتّضح أنّ هذا البحث يشكّل القاعدة والأساس الذي يُشيّد عليه علم مختلف الحديث ، ويُعَدُّ أحد فروع علم فقه الحديث .
الكتاب الذي بين يديك أيها القارئ العزيز يمثّل محاولة لمعرفة أسباب اختلاف الحديث ، وقد تضمّن أربعة وثمانين سبباً ، تمّ تبويبها في خمسة أقسام رئيسيّة ، نعرضها على النحو التالي :
القسم الأول : عوارض التحديث .
القسم الثاني : مقتضيات محيط التشريع والتقنين.
القسم الثالث: مقتضيات أساليب البيان والتعبير.
القسم الرابع: دور الظروف ومقتضيات تحوّلها.
القسم الخامس: خصائص حقل التفسير.
ولا شكّ أنّ هذه الخطوة هي اُولى الخطوات الواسعة في هذا السبيل ولا يمكننا دعوى استقصاء جميع أسباب اختلاف الحديث وحصرها في الحالات المذكورة في هذا الكتاب ؛ إذ التّتبع والدّقة في الأحاديث قد يوصلنا إلى أسباب اُخرى للاختلاف .
وختاما لا يَسعنا إلاّ أن نعبّر عن جزيل شكرنا لجهود المحقّق الفاضل البارع سماحة حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ محمّد إحساني فر ، الذي أقبل على دراسة هذا الموضوع بلهفة وولع، وكذلك سماحة حجّة الإسلام الشيخ حيدر المسجدي الذي تكفّل بمهمّة تنقيح نصّ الكتاب ، ونسأل اللّه تعالى دوام التوفيق لهما.
محمّد كاظم رحمان ستايش
معاونية التحقيق في مركز بحوث دارالحديث
ربيع الثاني ۱۴۲۷