مكان ويقيم العلاقة مع اللّه من خلال ذلك ، ولكنّ المكان الذي يخصّص لذلك بقصد القربة ، يسمّى مسجدا . ۱ وقد قدّم القرآن والأحاديث الإسلامية إرشادات مهمّة وقيّمة كي تنعم الاُمّة الإسلامية بشكل كامل ببركات « المسجد » ، وهي في الحقيقة تعتبر بمثابة معجم شامل ومتكامل للانتفاع ببركات المسجد ، وينبغي على مبلّغي الدين أن يسعوا ـ وبالاستعانة بهذا المعجم الشامل ومن خلال التفكّر والتأمّل في تلك الأقوال والإرشادات البنّاءة ـ من أجل تأسيس وتوظيف إمكانيات المساجد على أحسن وجه . وبغية تحقيق هذا الهدف فنحن نقدّم هذا الكتاب للقرّاء الكرام وبالخصوص الباحثين منهم والمبلّغين والذي يحمل عنوان « رسالة المسجد » ، حاملاً في طيّاته إرشادات القرآن وأهل البيت عليهم السلام في اثني عشر فصلاً ، ولكننا سنشير قبل ذلك إشارة خاطفة إلى أهمّ الملاحظات التي أوليناها الاهتمام في هذا الكتاب .
۱ . دور المسجد في سيادة القيم الدينية
يمثل المسجد قلب المجتمع الإسلامي وأهمّ قاعدة ثقافية وسياسية للحكومة الدينية ، ولذلك نجد الروايات تدعو المسلمين إلى الارتباط بهذا المركز وتعبّر عنه بتعابير سامية ؛ مثل : « بيت اللّه » ، « مجلس الأنبياء » ، « بيت كلّ تقي » ، « خير البقاع » و « روضة من رياض الجنّة » ، وتشجّعهم على استلهام بركاته الماديّة والمعنويّة بشكل أتم . ۲